محمد بن زكريا الرازي
60
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
المعدة والرأس وتبديدهما ما لإخفاء به وأمكن أن تنحدر هذه الأخلاط الردية إلى الأمعاء دون المعدة لم يكن لارتفاعها إلى المعدة معنى على ما بيّناه . [ 5 - والدواء المسهل إذا ورد إلى البدن جذب أولا . . . ] 5 - والدواء المسهل إذا ورد إلى البدن جذب أولا الخلط الذي من شأنه إسهاله فإن ينبت فيه قوة بعد استفراغ ما يمكن أن يستفرغ من ذلك الخلط جذب من الأخلاط الآخر أرقّها وأسرعها إجابة وإنما استثنيت ما يمكن استفراغه لأنه يمكن أن يخلو البدن من أحد الأخلاط الأربعة ويبقى الإنسان حيا بحياله ولا يزال الدواء يستفرغ حتى تبطل قوته أو يقتل صاحبه ولهذا احتيج إلى إبطال عمل الدواء إذا أفرط عمله . فإذا كان شأن الدواء إخراج الصفراء أخرج أولا ما يمكن انتزاعه منها فإن بقيت له قوة أخرج البلغم لأنه أرقّ الأخلاط بعد الصفراء . فإذا استفرغ من البلغم ما يمكن انتزاعه وبقيت فيه قوة أخرج السوداء وإذا كان شأن الدواء إسهال البلغم أخرج البلغم ثم الصفراء ثم السوداء . وإذا كان شأنه إخراج السوداء أخرجها ثم الصفراء ثم البلغم . فإذا أثبتت قوة الدواء بعد استفراغ الأخلاط الثلاثة أسهل الدم لا لأنه أغلظ الأخلاط بل لأن الطبيعة تمسكها به شديد فليس تسمح به إلا في آخر الأمر بعد سقوط القوة . وقد يسهل الدواء باللذع واللذع يكون بالحر والبرد فالبارد يعصر الأعضاء فيخرج ما فيها والحار يحلل الرطوبات بأن يحل الأجزاء ويفرقها . فافهم أيضا أنه ليس كل إسهال يجذب وسنبيّن هذا بيانا شافيا في موضعه . [ 6 - فهذه جملة من القول على توليد أخلاط البدن في آلاتها . . . ] 6 - فهذه جملة من القول على توليد أخلاط البدن في آلاتها وذكر جملة من السبب في جذبها وإسهالها . وقد نقول : في الشراب أربعة أصناف نظير الأخلاط الأربعة التي فيما مركبة فأحدها الشراب النقيّ وهو نظير الدم والآخر الفضل الغليظ الذي يرسب أسفل وهو بارد وربما شابته حرارة عرضيّة ويعرف بالدردي وهو نظير المرار الأسود والثالث الفضل الرقيق الزبديّ الحار الذي يطفؤ عند تولد الشراب في أعلاه ويعرف بالبزاق وهو نظير المرار الأصفر